أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

132

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

الشعبة الخامسة من العلوم الشرعية علم أصول الدين المسمى بعلم الكلام وهو علم يقتدر معه على إثبات الحقائق الدينية ، بإيراد الحجج عليها ، ودفع الشبه عنها . وموضوعه : ذات اللّه سبحانه وتعالى ، وصفاته عند المتقدمين . وقيل : موضوعه الموجود من حيث هو موجود . وإنما يمتاز عن العلم الإلهي الباحث عن أحوال الموجود المطلق ، باعتبار العاية ، لأن الباحث في الكلام على قواعد الشرع ، وفي الإلهي على مقتضى العقول . وعند المتأخرين ، موضوع الكلام : المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا . وأرادوا بالدينية المنسوبة إلى دين نبينا محمد صلوات اللّه عليه وسلامه ، وذلك بأن يسلم المدعي منه ، ثم يقام عليه البرهان العقلي ، وهذا التسليم ، هو معنى التدين اللائق بحال المكلفين ، حتى لو لم يؤخذ منه ، لا يعد كلاما ولا علما دينيا ، وإن وافقه في الحقيقة ، لفوات أمر التدين ، بل يعد من العلوم الحكمية . وبالجملة يشترط في الكلام ، أن يكون القصد فيه تأييد الشرع بالعقل ، وأن تكون العقيدة مما وردت في الكتاب والسنة ، ولو فات أحد هذين الشرطين لا يسمى كلاما أصلا . ولما لم يلزم من قصد موافقة الشرع ، الموافقة في نفس الأمر ، عد بعضهم كلام أهل الاعتزال من الكلام ، وإن لم يوافق الكتاب والسنة . فظهر من هذا